الشيخ علي الكوراني العاملي
291
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ويقابل به الإبداء والإعلان ، قال تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعما هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « البقرة : 271 » وقال تعالى : وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ « الممتحنة : 1 » بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ « الأنعام : 28 » . والإسْتِخْفَاءُ : طلب الإخفاء ، ومنه قوله تعالى : أَلا إنهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ « هود : 5 » . والخَوَافي : جمع خافية ، وهي ما دون القوادم من الريش . خَلَّ الخَلَل : فرجة بين الشيئين وجمعه خِلَال ، كخلل الدار والسحاب والرماد وغيرها ، قال تعالى في صفة السحاب : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ « النور : 43 » فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ « الإسراء : 5 » قال الشاعر : أرى خِلَلَ الرمادِ وَمِيضَ جَمْرٍ وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ « التوبة : 47 » أي سعوا وسطكم بالنميمة والفساد . والخِلَال : لما تُخَلَّل به الأسنان وغيرها ، يقال : خَلَّ سِنَّهُ وخل ثوبه بالخلال يَخُلُّهُ ، ولسان الفصيل بالخلال ليمنعه من الرضاع ، والرَّمية بالسهم ، وفي الحديث : خَلِّلُوا أصابعكم . والخَلَل في الأمر : كالوهن فيه ، تشبيهاً بالفرجة الواقعة بين الشيئين . وخَلَّ لحمه يَخِلُّ خَلًّا وخِلَالًا : صار فيه خلل ، وذلك بالهزال ، قال : إنَّ جِسْمِي بَعْدَ خَالي لخِلُّ . والخَل : الطليق في الرمل ، لتخلل الوعورة أي الصعوبة إياه ، أو لكون الطريق متخللاً وسطه . والخَلَّة : أيضاً الخمر الحامضة لتخلل الحموضة إياها . والخِلَّة : ما يغطى به جفن السّيف لكونه في خلالها . والخَلَّة : الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها لشئ أو لحاجتها إليه ، ولهذا فسرالخَلة بالحاجة والخصلة . والخُلَّةُ : المودة ، إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها ، وإما لأنها تخل النفس فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية ، وإما لفرط الحاجة إليها . يقال منه : خاللته مُخَالَّة وخِلَالًا فهو خليل ، وقوله تعالى : وَاتَّخَذَ الله إِبْراهِيمَ خَلِيلًا « النساء : 125 » قيل سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل حال ، الافتقار المعني بقوله : إني لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « القصص : 24 » وعلى هذا الوجه قيل : اللهم أغنني بالإفتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك . وقيل : بل من الخُلة واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه . قال أبو القاسم البلخي : هو من الخِلة لا من الخُلة ، قال : ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ ، لأن الله يجوز أن يحب عبده ، فإن المحبة منه الثناء ولا يجوز أن يخالَّهُ ، وهذا منه اشتباه ، فإن الخُلة من تخلل الود نفسه ومخالطته ، كقوله : قد تخلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مني وبه سميَ الخَلِيلُ خَلِيلا ولهذا يقال : تمازج روحانا . والمحبة : البلوغ بالود إلى حبة القلب ، من قولهم : حببته إذا أصبت حبة قلبه ، لكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد بها مجرد الإحسان ، وكذا الخُلة ، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر ، فأما أن يراد بالحب حبة القلب والخلة التخلل ، فحاشا له سبحانه أن يراد فيه ذلك . وقوله تعالى : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ « البقرة : 254 » أي لا يمكن في القيامة ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة ، وذلك إشارة إلى قوله سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « النجم : 39 » وقوله : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ « إبراهيم : 31 » فقد قيل : هو مصدر من خاللت ، وقيل : هو جمع ، يقال خليل وأَخِلَّة وخِلَال ، والمعنى كالأول . ملاحظات 1 . استعمل القرآن الخِلة في ثلاثة عشر مورداً : خلال